غانم قدوري الحمد

67

رسم المصحف

في ما ذهبوا إليه نظرا . ورغم أن المبدأ الصوتي كان الأساس الأول الذي قامت عليه الكتابات الأبجدية في بادئ أمرها ، إلا أنه لا يمكن القول - الآن - أن كتابة لغة ما تعتمد على مبدأ معين من تلك المبادئ ، ففي كتابة أية لغة هناك مزيج من هذه المبادئ وبدرجات متفاوتة . ثانيا : موقف علماء السلف : وتجدر الإشارة هنا - إلى أن علماء الرسم والعربية قد أحسوا بالاختلاف الظاهر بين هجاء الكلمات ونطقها ، وعرفوا بعض أسباب ذلك ، يقول ابن درستويه « 1 » : « اعلم أن الكتاب ربما يكتبون الكلمة على لفظها ، وعلى معناها ، ويحذفون منها ما هو فيها ، ويثبتون فيها ما ليس منها ، ويبدلون الحرف ، ويصلون الكلمة بأخرى لا تتصل بها ، ويفصلون بين أمثالها ، ويختزلون عامة صور الحروف اكتفاء بالطائفة منها ، ولا ينطقون ولا يشكلون إلا ما التبس ، ويحاولون بكل ذلك ضربا من القياس » . ويقول ابن المنادي ( أبو الحسين أحمد بن جعفر البغدادي ت سنة 336 ه ) « 2 » : « إن من المكتوب ما لا تجوز به القراءة من وجه الإعراب ، وإن حكمه أن يترك على ما خطّ ، ويطلق للقارئين أن يقرءوا بغير الذي يرونه مرسوما » . وربما كان هذا الإحساس بالاختلاف هو الذي دفع ابن جنّي إلى القول إن « الخط ليس له تعلق بالفصحاء ولا عنهم يؤخذ » « 3 » . ورغم أنهم لم يتمكنوا من إدراك أثر العامل التاريخي في كثير من صور هجاء الكلمات التي فيها زيادة حرف أو نقصه ، مما أوقعهم في كثير من الخلط ، فإنهم تحدثوا كثيرا عن المبدأ الصوتي الذي يعبرون عنه بكلمة ( اللفظ ) ، حتى عدّوه الأساس الأول الذي تقوم عليه الكتابة ، وتحدثوا - أيضا - عن مبدأ التمييز أو الفرق حتى حملوا عليه أكثر صور الهجاء التي تبدو فيها زيادة بعض الحروف . فالأصل في كل كلمة أن تكتب بصورة لفظها ، بتقدير الابتداء بها والوقف

--> ( 1 ) كتاب الكتاب : ص 5 ، وانظر القلقشندي ، ج 3 ، ص 173 . ( 2 ) انظر الداني : المحكم ، ص 185 . ( 3 ) ابن جني : سر صناعة الإعراب . ( القسم المخطوط ) ، ( رقم 120 لغة ) في دار الكتب المصرية ورقة 240 ب .